رشاد أبوشاور
نعم، هذا هو السؤال الذي خطر ببالي فور سماعي نبأ اغتيال محمود المبحوح في إمارة دبي، والذي لم أكن ككثيرين قد سمعت باسمه من قبل، وهو ما يدلل على أن الرجل كان ينأى بنفسه عن الأضواء والشهرة والفضائيّات، وهو ما يزيد الحسرة على فقدانه، ويفاقم الألم على خسارته التعرّف على جوانب من الدور البطولي الذي قام به، وما ألحقه بالعدو من خسائر موجعة.
رشاد أبوشاور
المقترحات التي يقدمها نتينياهو لحّل الدولتين (جديّة) وليست هزلية، فهو يكررها دون أن يظهر على قسمات وجهه أنه يقدّم وصلة مسخرة على العالم، والدليل على (جديّة) المقترحات أن من حوله من الوزراء يقطبون وجوههم، وتكتسي ملامحهم بسمات الحزن سلفا على ما سيفقدونه بالتنازلات المؤلمة للفلسطينيين، من أجل السلام!
رشاد أبوشاور
لن يغيب عن بالي فجر ذلك اليوم 28 آب 1982 في ميناء ( بنزرت) التونسي ما دمت حيّا.
كنّا على السفينة( سولفرين) التي أقلتنا من ميناء بيروت، ومرّت بميناء ( ليماسول) القبرصي، ومن بعد بميناء ( كريت) حيث كان استقبالنا حميما .
في ميناء بنزرت استقبلنا رئيس الجمهوريّة التونسيّة الحبيب بورقيبة، رغم تقدّمه في العمر، ووقف وهو يصافح المشرفين على السفينة، وانتبهت إلى أنه يردد مع كل مصافحة:
_ علشان خاطر سي الطاهر...
رشاد أبوشاور
أخي جورج غلوي، أكتب لك وأخاطبك أخي، ولا معرفة مباشرة بيننا، فأنا أعرفك من بعيد، وأنت لا تعرفني، ولكنك ستعرف بعد قراءة هذه الكلمة أنني فلسطيني، وأن فلسطين تجمعنا وتقرّب بيننا .
أنت تعرف ( العمادة)، التي بدأت في نهر الأردن، عندما انحنى نبي الغضب يحي، يوحنا المعمدان، وغسل قدمي السيّد المسيح ( المُطارد) من الأشرار، والحامل من بعد لصليب الإنسانيّة، هو الذي ثار على ضيق الأفق، والعصبيّة، والإنغلاق، ومضى إلى رحابة الأخوّة الإنسانيّة داعيا ومبشرا.
رشاد أبوشاور
أحسب أن أي مواطن عربي يتصادف أن يطّلع على حملة الشتائم التي تشغل صفحات بارزة في الصحافة الرسميّة لنظام كامب ديفد هذه الأيّام، لن يدهش من استهدافها الشعب الفلسطيني ( كله)، في غزّة، والضفّة، وال48، والشتات، فكّل فلسطيني بحسب أقلام أيتام السادات، ربائب وريثه، مستهدف، توجه له تُهم وشتائم نترفّع عن نقلها للقرّاء، لأنها تليق فقط بأبواق نظام التوريث والإفساد والاستبداد والدكتاتوريّة المزمنة.
رشاد أبوشاور
لم أسهر ليلة رأس السنة الجديدة، لا في أمكنة صاخبة بالفرح، ولا مع ( شلّة) أصدقاء في بيوتهم سهرةً مُحافظة تفتعل فرحا لم نعتد عليه.
تهرّبت من قبول دعوات لسهرات بيتيّة مع أصدقاء قدامى رافقتهم منذ عشرينات العُمر حتى الشعر الأبيض، وأوجاع البدن والروح، والخسارات التي لا تحصى، إن بدأنا في استذكارها لن نتوقف من الحسرة على ما مضى من عُمر ربحنا فيه كرامتنا، ولم نفز بالفرح.
رشاد أبوشاور
لم يعد هناك شّك أن نظام مبارك حليف للإدارة الأمريكيّة والكيان الصهيوني في الحرب على الشعب الفلسطيني، والتي تستهدف تركيعه، ودفعه للقبول بتصفية قضيته، والتخلّي عن المقاومة نهائيا، والقبول بكّل ما يُفرض عليه بخنوع وذلّة واستكانة.
رشاد أبوشاور
اتفقت أنا والصديق عبد الله حموده على الإلتقاء بالدكتور أنيس صايغ، صديقنا المشترك، في مكتبه، عند حضوره إلى عمّان التي اعتاد زيارتها لارتباطه بمصاهرة أسرة سلطيّة أردنيّة تنتسب ليها زوجته السيدة هيلدا الباحثة التي زودت المركز بدراسات وترجمات، وكانت العون والسند للدكتور أنيس الذي ازداد اعتماده عليها بعد أن نجحت محاولة اغتياله الرابعة بإفقاده إحدى عينيه، وعدد من أصابع يديه.
رشاد أبوشاور
في هذه الأيّام تعيش حركتا فتح وحماس أجواء احتفاليّة، فحماس التي احتفلت قبل أيّام، وما زالت احتفالاتها مستمرّة بعيد انطلاقتها ال 22، ولدت مع الانتفاضة الكبرى التي تفجّرت وهبّت رياحها في نهاية العام 1987، فهي شّابة عمرا، وإن كانت أفكارها تعود إلى حاضنة الأخوان المسلمين.
رشاد أبوشاور
عرفت المناضل ناصر السعيد ، الذي تمّر على اختطافه هذه الأيّام ثلاثون سنة، نهاية الخمسينات، عندما كان والدي لاجئا سياسيّا في سوريّة، والذي ارتبط بصداقة وطيدة وحميمة بهذا المناضل النشيط والمتميّز، والذي كان لا يكّل ولا يهدأ، وهو يتنقّل من مكان إلى مكان في دمشق، محاضرا، ومحرّضا على نظام القمع في الجزيرة العربيّة.
كان يتلو الشعر النبطي في السهرات الخاصة في بيتنا بقرية ( جوبر)،